ابن حجر العسقلاني

205

فتح الباري

المقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن أبي حازم وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أحمد والنسائي من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة وأما طريق محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر قال ابن بطال انما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من المعترك وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية فهذا اعذار بعد اعذار لطفا من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم الا بعد الحجج الواضحة وان كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم أمروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة لانقضاء الاجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له الاقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصرا ويأثم ان مات قبل أن يحج بخلاف ما دون ذلك * الحديث الثاني ( قوله يونس ) هو ابن يزيد الأيلي ( قوله لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل ) المراد بالامل هنا محبة طول العمر فسره حديث أنس الذي بعده في آخر الباب وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه المال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة ( قوله قال ليث عن يونس وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد ) هو ابن المسيب ( وأبو سلمة ) يعني كلاهما عن أبي هريرة أما رواية ليث وهو ابن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه الا أنه قال المال بدل الدنيا وأما رواية ابن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال وأخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس مثل رواية ابن وهب سواء وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي هريرة بزيادة في أوله قال إن ابن آدم يضعف جسمه وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب * الحديث الثالث ( قوله حدثنا مسلم ) كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ( قوله يكبر ) بفتح الموحدة أي يطعن في السن ( قوله ويكبر معه ) بضم الموحدة أي يعظم ويجوز الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم ( قوله اثنتان حب المال وطول العمر ) في رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله ( قوله رواه شعبة عن قتادة ) وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه سمعت قتادة يحدث عن